محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

410

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

استحكاما ، وأقوى رسوخا ، فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها « 1 » . وقد تلقى القرطبي يرحمه اللّه ثقافته وعلمه من شيوخ أجلاء تأثر بهم ، وتكونت شخصيته على أيديهم ، وتحت أنظارهم ، ومن هؤلاء : الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي « 2 » ، والشيخ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري « 3 » ، وغيرهم من شيوخ قرطبة ومصر والإسكندرية وغيرها . والأمر الذي يدعو إلى الاستغراب في سيرة القرطبي رحمه اللّه أن لا يذكر له تلميذ واحد ، سوى ما روى أن ابنه شهاب الدين أحمد قد روى عنه وبالإجازة . وهو أمر يدعو إلى التعجب حقا ، وربما علل بعض الباحثين ذلك لانشغاله بأمر نفسه ، وانصرافه إلى تلقي العلم ومجالسة العلماء ، وتأليف

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 4 / 1245 ، تحقيق علي عبد الواحد . ( 2 ) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي ، محدث مالكي ، من كبار الأئمة في الحديث ، اختصر الصحيحين ، وألف المفهم في شرح صحيح مسلم ، توفي ( 656 ه ) . انظر : طبقات المفسرين للداودي : 2 / 70 - وشذرات الذهب لابن عماد : 5 / 273 . ( 3 ) هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللّه المنذري ، حافظ حجة ، برع في العربية والفقه والحديث حتى قيل : كان عديم النظير في معرفة علم الحديث ، له مختصر مسلم وغيره ، توفي ( 656 ه ) ، انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي : 6 / 143 - وشذرات الذهب : 5 / 277 .